الشيخ محمد الصادقي الطهراني
404
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » وكيف يعفى عن تلكم الدعاية المضللة الخطرة ، أم كيف يصفح عن الساعين في الأرض فسادا ؟ ونفس العفو والصفح دليل حاضر القوة الدافعة والمحاربة ! . إنه ليس العفو عنهم والصفح إلّا مصلحة وقتية « حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ » فهو طلق العفو المحدّد بإتيان أمره وليس العفو المطلق مهما بلغ أمر الكيد والإفساد منهم . ولقد دافع اللّه عنهم سوء هذه الدعاية اللئيمة والشكيمة - / فيما دافع « 1 » - / بما أخبر رسوله والمؤمنين بكيدهم هذا ، فلا تجب قتالهم كدفاع عن إفساد العقيدة ، فإنما أمر بالعفو والصفح لمصلحة ربانية ، علّ منها أن يعلم أهل الكتاب بفضحهم في كيدهم ، والمسلمون على قوتهم وعلمهم بذلك الكيد اللعين أمروا بالعفو والصفح ، علّهم يحيدون عما يكيدون آئبين إلى ربهم ، ثم بعد ردح يؤمر بقتالهم حيث الإياس عن نبهتهم : و « حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ » منه امر السياسة الصالحة وجاههم حين لم يرتدعوا ولم يرعووا ، ومن أمره الآتي : « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآْخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَ
--> ( 1 ) . التفسير الكبير للفخر الرازي 3 : 236 روي أن فنحاص بن عازوراء وزيد بن قيس ونفرا مناليهود قالوا الحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر بعد وقعة أحد : ألم تروا ما أصابكم ، ولو كنتم على الحق ما هزمتم فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم وأفضل ونحن أهدى منكم سبيلا ، فقال عمار : كيف نقض العهد فيكم ؟ قالوا : شديد ، قال : فإني عاهدت أني لا اكفر بمحمد ما عشت ، فقالت اليهود : أما هذا فقد صبأ ، وقال حذيفة : واما انا فقد رضيت باللّه ربا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا ، ثم أتيا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وأخبراه فقال أصبحتما خيرا وأفلحتما ، فنزلت هذه الآية